من يحاول ... يستطيع

من يحاول ... يستطيع

السلام عليكم .. سأعرف عن نفسي أولاً .. أنا منار موفق علي من سوريا .. فتاة في الواحد والعشرين من العمر ..لقد فكرت ملياً بعد رؤية الإعلان عن المسابقة .. لم أشارك فعلياً بأي مسابقة .. أنا مصممة .. لكن عن ماذا أكتب ؟؟ فكرت فجأة .. أن أكتب عن .. رحلتي مع التصميم ..

أبدأ بإسم الله .. 

بدأت منذ الصغر بممارسة هوايتي التي أحببتها جداً .. الرسم .. كنت سعيدة جداً جينئذ .. لكن سرعان ما بدأت عائلتي بتحطيمي واحداً تلو الآخر .. قائلين لي بأن الرسم ما منه منفعه ولن يفيدكِ بشيء .. فلتدرسي لتصبحي مهندسة مثلاً أو محامية .. هذا ما أرادته مني عائلتي .. لكنني لم أكترث .. لقد حاولت جاهدة أن أدرس لأصبح كما يريدون مني .. لكن لم أجد في الهندسة أو المحاماة عالمي .. لقد كنت دائمة الإمساك بالأقلام والكتب .. أرسم على الكتب الدراسية والدفاتر بينما كانت الفتيات اللاتي في نفس سني يملأن كتبهن رسائل غرامية وأشعار متبادلة عبر الرسائل النصية .. 

لقد قلت في نفسي .. لا بد أن يكون من موهبتي فائدة .. جلستُ أفكر بصمت .. كيف لي ان أنجح في ذلك ؟؟ 

الى أن خطرت في بالي فكرة .. سأختص فنانة لرسم ( الرسوم المتحركة ) .. ولم يكن عمري حينها سوى ثلاثة عشر عاماً فقط .. 

لكن حالما كبرت أكثر .. أدركت أنه كان حلماً صعب المنال .. كيف لي أن أصبح فنانة رسوم متحركة ؟ ما السبيل الى ذلك .. وأنا فتاة عربية .. في وطن عربي لا يهتم بالفنون سوى نسبة قليلة جداً منهم .. كيف لي أن أنجح ؟ ..

دعوت الله أن يساعدني من عنده في ذلك .. فلا أحد سوى الله يستطيع إن أراد ... لم أكن كأي فتاة أخرى تحلم بالزواج .. لقد إعتنيت بمظهري كأي فتاة في نفس سني .. لكن لم أكن أطمح للزواج من ذلك ! .. مرت قرابة عام واحد .. إلى ان حزمتُ أمري .. وخططت لدراسة الرسم .. شاءت عائلتي ام أبت .. 

لكن القدر قد بدأ لعبته بالفعل .. ليحضر لي ( عريس الغفلة ) سأكون صادقة .. لقد كان عرضاً جيداً .. حيث أن الشاب كان يمتلك شهادة جامعية في كلية الفنون الجميلة .. ورسام جيد .. وأيضاً .. يقيم في خارج الوطن العربي وبالتحديد ( أوروبا ) أي كما يقولون .. ( عريس لقطة ) وبالصدفة لقد كانت أصوله كأصولي تماماً .. وهذا امر نادر الحدوث .. ( سوري / تركي )ويشبه أخي الى حد ما .. 

أطلت وصف ( العريس ) لكنني قصدت ذلك لأشرح لكم عن سبب قبولي للعرض بينما استطيع رفضه لإكمال حلمي الذي بدأته .. شعرت لوهلة أن دعواتي الكثيرة أخيراً إستُجيبَتْ بفضل الله .. وأرسل إلي عوناً لأغدو رسامة شهيرة كما أطمح .. وافقت .. وبدأت رحلتي إليه .. 

لقد كان سفراً صعباً .. لكن بالفعل .. شعرت أخيراً انني بدأت بالتقدم .. حيث ان زوجي لأجل الحظ .. كان إختصاص ( تصميم جرافيك ) او ( جرافيك ديزاين ) ومصمم محترف كان يعمل في ما مضى رئيس قسم مع الشركة الغذائية الضخمة الغنية عن التعريف ( الدُرّة ) في الحقيقة .. لم أكترث لذلك كثيراً .. لم يكن يفيدني إختصاصه وخبرته في شيء .. لأنه على حد علمي بعيد عن الرسم تماماً .. حتى شعرت بالملل .. ما من شيء يحدث .. لقد كانت حياتي بطيئة جداً ..حتى بدأتُ بتسلية نفسي وعدّتُ لأوراقي وأقلامي من جديد .. 

وفي يوم من الأيام .. صادفت فيديو على اليوتيوب .. بعنوان : ( إكسب المال من منزلك عبر الإنترنت ) شدني الموضوع لوهلة .. حتى فتحت الفيديو .. وما إن شاهدته حتى علمت عن مواقع ( حسوب ) .. لكن هنالك شيء مهم ينقصني .. لم يكن أحد من الزبائن يود رسماً على ورق .. لقد كنت بحاجة لتعلّم المزيد .. واكتساب مهارات أكثر .. إستدرت ببطئ نحو زوجي .. نظرت اليه بطرف عيني .. نظر اليّ بدوره بريبة .. ما بال تلك النظرات المرعبة .. 

قلت : أريد أن أتعلم التصميم !! .. ضحك ضحكة جميلة وسرعان ما بدأ بتعليمي على برنامج الفوتوشوب .. ثم برنامج الستريتور .. وتعلمت أيضاً على برنامج آفتر إيفكت .. لقد كانت ليالٍ صعبة جداً .. الى الآن وبعد مرور عام تقريباً ما زلت أتذكر الدموع التي أذرفتها باكية لصعوبة التعامل مع البرامج تلك .. لقد كنت أحسد زوجي بشدة .. 

كِدتُ أن أيأس .. وتذكرت كلام والدتي الحبيبة حين قالت : ( إجعلي الرسم موهبة فقط .. لا منفعة منه لمستقبلك .. فلتدرسي ) اعتقدت ان تلك اللحظات كانت نهاية مشواري مع الرسم .. صمتُّ لفترة وجيزة .. وتنفست الصعداء .. وأغمضت عيناي .. وإذ بي أتخذ هدفاً جديداً كما أرادت والدتي .. لقد كان بعيداً جداً عن الرسم او التصميم .

- إستيقظت صباح اليوم التالي .. تصفحت الإنترنت كصباح كل يوم .. و إذ بي أجد عرضاً على احد المواقع .. ( مطلوب رسام قصص أطفال على برنامج الستريتور )  وكأن شيء ما داخلي يخبرني .. هذا لك .. لقد وضع هذا العرض لك .. إفتحي عيناكِ مجدداً .. فكرت مليّاً .. هل حان الوقت ؟؟ سألت زوجي .. وإذ به يوافق بل ويشجعني على ذلك لإيمانه بموهبتي .. وبالفعل .. لقد كان أول عمل لي ..

 لقد عانيت به .. وكلفني شهراً كاملاً .. وفكرت أكثر من مرة خلال الشهر بإلغاء مشروعي .. لتبحث الشركة عن رسام غيري .. لكنني صمدت وأكملت .. إما أن تكون .. أو لا تكون .. وبدأت أردد في نفسي : كم هو عار تقبلي لضعفي وهزيمتي .. عليّ أن أكون كحد السيف في وجه من تحدى .. وعليّ أن أستعد للنزال متى أتى .. 

جملة مليئة بالعنف والعدوان .. وكأنها معركة ملحمية .. مهلاً .. الحياة بالفعل معركة ملحمية ..ألهمتني على المثابرة حينما كتبتها على دفتري الصغير .. 

وبعد شهر من العناء .. أخيراً .. لقد كانت فرحتي عارمة .. لقد أنهيت أول مشروع لي ..أغلفة كتب لسلسلة تعليمية للأطفال لعمر خمس سنوات ( الروضة ) نشرت في مصر .. 



أعجبت الشركة بعملي .. وعرضت عليّ عمل آخر بضعف السعر .. ورفضت بسرعة .. ولحق بي بعد فترة ندم شديد .. لِمَ لَمْ أقبل ؟؟! عاتبني زوجي بشدة .. 

وحاولت التعويض عن خطأي بالبحث عن عمل جديد .. فوجئ مني زوجي .. ياللدهشة ( على حد تعبيره ) يقول زوجي : أول فترة تعليمي على البرامج .. لم أعمل مطلقاً مشروعاً ضخماً ( نوعاً ما ) كهذا .. أنا فخور بك .. تابعي .. أسعدتني كلماته بشدة .. لقد شجعني على المثابرة .. وبالفعل .. بحثت عن عمل جديد .. ووجدت .. وقُبِلتُ فوراً حالما رأى رسومي ..

لقد كانت مجلة الرسام الأردنية .. الاولى على الأردن .. وهذه بعض من رسوم القصة .. 
 

 رسمت قصتين للمجلة .. ولم اكمل معها .. رغم أن المشرف عرض عليّ إستلام رسوم المجلة كاملةً .. لكن للأسف .. حصل خلاف في خصوص المبلغ .. ولم اكمل .. وقررت أن أنوِّعَ في عملي .. وأنشره على نطاق أوسع ..عملت مع مجلة ( غِراس ) السورية / التركية .. وأصبحت لي ( رسمة ) دائمة في المجلة بعنوان ( الجدة ريحانة )
 

وها انا أتابع مسيرتي وبدأت العروض بالتتالي واحداً تلو الآخر .. من رسم كتب مانغا وقصص أطفال وكتب ومناهج دراسية .. تذكرت لوهلة .. لحظة ضعفي وهزيمتي .. ماذا لو لم أكمل ؟؟ لم يكن ليحدث كل ذلك معي لو بقيت على يأسي !! 

ولأحطاتكم علماً .. لقد جمعت مبلغاً لا بأس به .. فقط من العمل في الرسم والتصميم ..أدركت أن الرسام اذا اراد ان ينجح عليه ان يتقن التصميم ..والمصمم ان اراد النجاح أيضاً يحتاج الى موهبة وفن ... اكملت عملي مع شركة سعودية للطباعة .. ومع محل ألعاب وكتاب تلوين وخريطة تلوين للأطفال .. والمزيد .. 


ومن يحاول .. يستطيع .. وما زال هدفي أمام عيناي .. ولا زلت أطمح لأعمل مع شركتي المفضلة ( ديزني ) لعلَّهُ حلم صعب .. لكنني اعتقدت سابقاً أن ما أردته صعب المنال .. وحصل !! وأستطعت !! بالتأكيد أستطيع بإذن الله .. لا صعب في هذه الحياة حينما تكون مخلصاً لعملك ! .. 

(على برنامج فوتوشوب ) 


(على برنامج سكيتش بوك )


(على برنامج الستريتور )



لدي مواهب أخرى بجانب الرسم .. الكتابة والتأليف .. وأنا الآن أمام كتاب من تأليفي أسميته ( نبضات الحرب )يحكي عن قصص حب حدثت في الحرب العالمية الثانية .. وأحداث كثيرة جميلة .. وذكرت فيها الحظ السيء التي تجلبه إحدى الزهرات الجميلة لحاملها ..يتخللها عبرة ( ليس أي ما ترى من جمال .. محواه خير ) وصممت غلاف الكتاب أيضاً ( منذ الآن ) لحماستي الشديدة لنشره ..



أنشأت قناة على اليوتيوب .. نشرت فيها بضع فيديوهات سريعة لي وأنا أرسم شخصيات أنمي شهيرة .. لأعرف عن نفسي وموهبتي قبل أن أبدأ بنشر فيديوهات تعليمية عن الرسم في ذات القناة ..

 

 الفيديو الأول لتعليم الرسم - قيد الإنشاء .. سيسعدني إطلاعكم على القناة ( التي ما زالت جديدة ) وترقبوا على القناة دروس الرسم قريباً جداً بإذن الله .. 

وأنهي موضوعي وأقول .. صدقني .. إذا حاولت تستطيع .. وإن أكملت في حلمك وهوايتك ( مهما كانت ) ستنجح .. وستبني مستقبلك بيديك وتغدو مرتاح البال .. وأيضاً ستغدو محفظتك الفارغة مليئة بالنقود .. 

وما زالت العروض من اكثر من مجلة ودولة تطلب مني رسوماً .. وأحياناً .. لا اعلم كيف أخذت كل تلك الشركات ( إيميلي ) لتطلب مني مشاريعها .. أترككم بامان الله .. 
قناتي على اليوتيوب لتعليم الرسم ( قريباً )

صفحتي على الفيس بوك ( لترقب نشر كتابي باللغة العربية الكترونياً )

الموضوع من طرف: منار موفق علي

هل أعجبك الموضوع ؟
SHARE
    نحب أن نسمع رأيك حول هذا ...
    تريد التعليق بالفيسبوك ؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق